محمد بن جرير الطبري
183
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ) * . يقول تعالى ذكره : واذكروا أيها القوم عادا وثمود ، وقد تبين لكم من مساكنهم خرابها وخلاؤها منهم بوقائعنا بهم ، وحلول سطوتنا بجميعهم وزين لهم الشيطان أعمالهم يقول : وحسن لهم الشيطان كفرهم بالله ، وتكذيبهم رسله فصدهم عن السبيل يقول : فردهم بتزيينه لهم ما زين لهم من الكفر ، عن سبيل الله ، التي هي الايمان به ورسله ، وما جاؤوهم به من عند ربهم وكانوا مستبصرين يقول : وكانوا مستبصرين في ضلالتهم ، معجبين بها ، يحسبون أنهم على هدى وصواب ، وهم على الضلال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21141 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله فصدهم عن السبيل ، وكانوا مستبصرين يقول : كانوا مستبصرين في دينهم . 21142 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وكانوا مستبصرين في الضلالة . 21143 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها . 21144 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله وكانوا مستبصرين يقول : في دينهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ) * . يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد قارون وفرعون وهامان ، ولقد جاء جميعهم موسى بالبينات ، يعني بالواضحات من الآيات ، فاستكبروا في الأرض عن التصديق بالبينات من